فصل: تفسير الآية رقم (66):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (53):

{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53)}
{وَرَأَى}
(53)- وَحِينَمَا يُعَاينُ المُجْرِمُونَ نَارَ جَهَنَّمَ تَتَلَظَّى يَتَحَقَّقُونَ مِنْ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهَا لا مَحَالَةَ (مُوَاقِعُوهَا)، وَأَنَّهُمْ لا مُصْرِفَ لَهُمْ وَلا مُحِيدَ عَنْهَا، لأَنَّ اللهَ حَتَّمَ ذَلِكَ، وَلأَنَّهَا أَحَاطَتْ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
(وَرُؤْيَةُ جَهَنَّمَ، وَتَأَكُّدُ المُجْرِمِ مِنْ أَنَّهُ صَائِرٌ إِلَيْهَا لا مُحَالَةَ، هُمَا عَذَابٌ نَاجِزٌ).
مُوَاقِعُوهَا- وَاقِعُونَ فِيهَا، وَدَاخِلُونَ فِيهَا.
مَصْرِفاً- مَعْدِلاً وَمَكَاناً يَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِ.

.تفسير الآية رقم (54):

{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54)}
{القرآن} {الإنسان}
(54)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ بَيَّنَ لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ كُلَّ مَا هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ، وَدُنْيَاهُمْ، وَفَصَّلَهُ لِكَيْلا يَضِلُّوا عَنِ الحَقِّ، وَيَخْرُجُوا عَنْ طَرِيقِ الهُدَى وَالصَّوَابِ، وَلِيَذْكُرُوا فَيُنِيبُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَيَعْتَبِرُوا، وَيَزْدَجِرُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَسُوءِ العَمَلِ. وَمَعَ هَذا البَيَانِ وَالتَّوْضِيحِ فَإِنَّ الكَافِرِينَ طَلَبُوا مُعْجِزَاتٍ أُخْرَى غَيْرِ القُرْآنِ، وَالإِنْسَانُ فِي طَبِيعَتِهِ حُبُّ الجَدَلِ، وَمُعَارَضَةُ الحَقِّ بِالبَاطِلِ، إِلا مَنْ هَدَى اللهُ.
صَرَّفْنَا- كَرَّرْنَا القَوْلَ بِأَسَالِيبَ مُخْتَلِفَةً.
كُلِّ مَثَلٍ- مَعْنًى غَرِيبٍ كَالمَثَلِ فِي غَرَابَتِهِ.

.تفسير الآية رقم (55):

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55)}
(55)- وَمَا مَنَعَ هَؤُلاءِ الكَافِرِينَ مِنْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ، وَبِرُسُلِهِ، وَكُتُبِهِ، حِينَ جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ، وَعَلِمُوا صِحَّةَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ بِالتَّوْبَةِ عَمَّا فَرَطَ مِنْهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، إِلا تَعَنُّتُهُمْ وَعِنَادُهُمْ، الَّذِي جَعَلَ بَعْضَهُمْ يَطْلُبُ مُشَاهَدَةَ العَذَابِ الَّذِي أَوْعَدَهُمْ بِهِ اللهُ، فَقَالُوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ الآخَرُ يَطْلُبُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ العَذَابِ وَالبَلاءِ يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضاً، وَهُمْ فِي الدُّنْيا، وَهُمْ يُشَاهِدُونَ ذَلِكَ، وَيَرَوْنَهُ عِيَاناً، أَوْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ اللهِ فِي الأَوَّلِينَ، وَهِيَ الهَلاكُ المُسْتَأَصِلُ، الَّذِي أَتَى الأَوَّلِينَ مِثْلَ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ.
سُنَّةُ الأَوَّلِينَ- عَذَابُ الاسْتِئْصَالِ إِذا لَمْ يُؤْمِنُوا.
قُبُلاً- أَنْوَاعاً وَأَلْوَاناً، أَوْ عِيَاناً وَمُقَابَلَةً.

.تفسير الآية رقم (56):

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56)}
{وَيُجَادِلُ} {بالباطل} {آيَاتِي}
(56)- وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: إِنَّهُ لا يُرْسِلُ الرُّسُلَ إِلا مُبَشِّرِينَ مِنْ صَدَّقَهُمْ، وَآمَنَ بِدَعْوَتِهِمْ، بِأَنَّ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِم الحُسْنَى؛ وَمُنْذِرِينَ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، عِقَابَ اللهِ وَعَذَابَهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لا يُرْسِلُ المُرْسَلِينَ لِيَقْتَرِحَ عَلَيْهِمُ الظَّالِمُونَ مِنْ أَقْوَامِهِمْ، وَيَطْلُبُوا مِنْهُمْ مَا لا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ. وَالظَّالِمُونَ الكُفَّارُ لا يُجَادِلُونَ، وَلا يَقْتَرِحُونَ لِلاسْتِرْشَادِ وَالاهْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا يُجَادِلُونَ بِالبَاطِلِ لِيُضْعِفُوا الحَقَّ الذِي جَاءَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، وَيُبْطِلُوهُ (لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ)، وَلَنْ يَبْلُغُوا غَايَتَهُمْ. وَقَدِ اتَّخَذُوا جَمِيعَ الحُجَجِ وَالمُعْجِزَاتِ التِي جَاءَهُمْ بِهَا رُسُلُهُمْ، وَالعَذَابِ الَّذِي حَذَّرُوهُمْ مِنْهُ، وَخَوّفُوهُمْ مِنْ نُزُولِهِ بِهِمْ... هُزْواً وَسُخْرِيَةً.
لِيُدْحِضُوا- لِيُبْطِلُوا وَيُزِيلُوا.
هُزُواً- اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً.

.تفسير الآية رقم (57):

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57)}
{بآيات} {آذَانِهِمْ}
(57)- وَلا أَحَدَ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَكْثَرُ ظُلْماً مِمَّنْ وُعِظَ بِآيَاتِ اللهِ، وَدَلَّ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الهُدَى وَالرَّشَادِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَلَمْ يَتَدَبَّرْهَا، وَلَمْ يَكْتَرِثْ بِهَا، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِي عَوَاقِبِ مَا ارْتَكَبَهُ مِنَ الظُّلْمِ، وَالكُفْرِ، وَالمَعَاصِي (نَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ)، فَلَمْ يُنِبْ إِلَى اللهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ تَائِباً مُسْتَغْفِراً.
وَقَدْ كَانَ إِعْرَاضُ الكَافِرِينَ عَمَّا ذَكَرُوا لأَنَّ اللهَ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَغْطِيَةً وَأَغْلِفَةً لِكَيْلا يَفْقَهُوا مَا يُذَكَّرُونَ بِهِ (أَكْنَّةً) وَلأَنَّهُ جَعَلَ فِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَثِقَلاً لِكَيْلا يَسْمَعُوهُ. وَلِذَلِكَ فَإِنَّ دَعْوَتَكَ إِيَّاهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الهُدَى وَالإِيمَانِ بِاللهِ وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِهِ، لَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِمْ، وَلَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهَا أَبَداً.
أَكِنَّةً- أَغْطِيَةً كَثِيرَةً مَانِعَةً.
وَقْراً- صَمَماً ثَقِيلاً فِي السَّمْعِ.

.تفسير الآية رقم (58):

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58)}
{مَوْئِلاً}
(58)- وَرَبُّكَ هُوَ اللهُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، يُمْهِلُ النَّاسَ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَيُؤْمِنُونَ، وَيَسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ، فَيَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَيَرْحَمَهُمْ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، وَلَوْ أَنَّهُ آخَذَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، لَعَجَّلَ لَهُمُ العُقُوبَةَ وَلأَهْلَكَهُمْ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً مُعَيَّناً لا مَهْرَبَ لَهُمْ مِنْهُ، وَلا مُحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ.
مَوْئِلاً- مَنْجًى أَوْ مَلْجَأً أَوْ مَخْلَصاً.

.تفسير الآية رقم (59):

{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59)}
{أَهْلَكْنَاهُمْ}
(59)- لَقَدْ أَهْلَكَ اللهُ الأُمَمَ السَّالِفَةَ: عَاداً وَثَمُودَ وَقَوْمَ نُوحٍ وَقَوْمَ لُوطٍ وَأَصْحَابَ الأَيْكَةِ.. وَدَمَّرَ قُرَاهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَعِنَادِهِمْ، وَجَعَلَ لِمَهْلِكِهِمْ وَقْتاً مُعَيَّناً (مَوْعِداً)، لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، فَاحْذَرُوا، أَيُّهَا المُشْرِكُونَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِنْ تَمَادَيْتُمْ فِي تَكْذِيبِ رَسُولِكُمْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
لِمَهْلِكِهِمْ- لِهَلاكِهِمْ.

.تفسير الآية رقم (60):

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)}
{لِفَتَاهُ لا}
(60)- قِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللهِ مَوْجُوداً فِي مَجْمَعِ البَحْرِينِ، عِنْدَهُ عِلْمٌ لَمْ تُحِطْ بِهِ أَنْتَ، فَأَحَبَّ مُوسَى الرَّحِيلَ إِلَيْهِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ. فَقَالَ لِفَتَاهُ (وَقِيلَ إِنَّهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَهُوَ مِنْ نَسْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ) إِنَّي سَأَسِيرُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ، وَأَلْتَقِي بِالرَّجُلِ، وَلَوْ سِرْتُ أَمَداً طَوِيلاً.
مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ- مُلْتَقَاهُمَا.
أَمْضِيَ حُقُباً- أَسيرَ زَمَناً طَوِيلاً.

.تفسير الآية رقم (61):

{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)}
(61)- وَكَانَ قِيلَ لِمُوسَى أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ حُوتاً مُمَلَّحاً، وَفِي المَكَانِ الَّذِي يَفْقِدُ فِيهِ الحُوتَ فَإِنَّهُ يَلْتَقِي بِذَلِكَ الرَّجُلِ العَالِمِ. فَسَارَ مَعَ فَتَاهُ حَتَّى بَلَغَا مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ، فَسَقَطَ الحُوتُ فِي المَاءِ، فَأَخَذَ يَسْبَحُ فِيهِ، وَكَانَ يَشُقُّهُ شَقّاً، وَيَتْرُكُ وَرَاءَهُ مِثْلَ السَّرَبِ (النَّفَقِ).
سَرَباً- مَسْلَكاً وَمَنْفَذاً.

.تفسير الآية رقم (62):

{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62)}
{لِفَتَاهُ} {آتِنَا}
(62)- فَلَمَّا جَاوَزَا المَكَانَ الَّذِي أَضَاعَا فِيهِ الحُوتَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: هَاتِ الغَدَاءَ، فَقَدْ أَتْعَبَنَا المَسِيرُ.
نَصَباً- تَعَباً وَشِدَّةً وَإِعْيَاءً.

.تفسير الآية رقم (63):

{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)}
{أَرَأَيْتَ} {أَنْسَانِيهُ} {الشيطان}
(63)- فَقَالَ الفَتَى لِمُوسَى: لَقَدْ نَسِيتُ الحُوتَ حِينَمَا جَلَسْنَا نَرْتَاحُ إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ (إِذْ أَوَيْنا الصَّخْرَة)، وَلَمْ أَذْكُرْ ذَلِكَ لَكَ لأَنَّ الشَّيْطَانَ أَنْسَانِيهِ، فَاتَّخَذَ الحُوتُ طَرِيقَهُ فِي البَحْرِ بِصُورَةٍ عَجِيبَةٍ غَيْرِ مَأْلُوفَةٍ، لأَنَّهُ حُوتٌ مَيِّتٌ، وَكَانَ يَشُقُّ المَاءَ، وَهُوَ يَسْبَحُ، فَيَكُونُ المَاءُ فَوْقَهُ كَالنَّفَقِ، أَوِ الشَّقِّ فِي الأَرْضِ (السَّرَبِ).
أَوَيْنَا- جَلَسْنَا لِلاسْتِرَاحَةِ.
عَجَباً- سَبِيلاً أَوْ اتِّخَاذاً يَتَعَجَّبُ مِنْهُ.

.تفسير الآية رقم (64):

{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64)}
{آثَارِهِمَا}
(64)- فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كُنَّا نَبْغِيهِ وَنُرِيدُهُ مِنْ سَفَرِنَا- وَهُوَ فَقْدُ الحُوتِ- لأَنَّنَا وُعِدْنَا بِلِقَاءِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِي المَكَانِ الَّّذِي نَفْقِدُ فِيهِ الحُوتَ، فَرَجَعَا يَقُصَّانِ أَثَرَهُمَا فِي السَّيّرِ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلى الصَّخْرَةِ.
مَا كُنَّا نَبْغِ- الَّذِي كُنَّا نَطْلُبُهُ وَنَلْتَمِسُهُ.
فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا- رَجَعَا فِي طَرِيقِهِمَا الَّذِي جَاءَا فِيهِ.

.تفسير الآية رقم (65):

{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)}
{آتَيْنَاهُ} {وَعَلَّمْنَاهُ}
(65)- فَوَجَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ رَجُلاً عِنْدَ الصَّخْرَةِ مُسَجًّى بِثَوْبٍ أَبْيَضَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّ أَهْلَ أَرْضِكَ لا يَعْرِفُونَ السَّلامَ. وَيَصِفُ اللهُ تَعَالَى الرَّجُلَ بِأَنَّ اللهُ آتَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ، وَعَلَّمَهُ مِنْ عِلْمِهِ.

.تفسير الآية رقم (66):

{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)}
(66)- قَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّهُ مُوسَى نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّهُ جَاءَهُ لِيُعَلِّمَهُ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، لِيَسْتَرْشِدَ بِهِ، فَهَلْ يَسْمَحُ لَهُ بِمُرَافَقَتِهِ؟
رُشْداً- صَوَاباً أَوْ إِصَابَةَ خَيْرٍ.

.تفسير الآية رقم (67):

{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67)}
(67)- فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللهِ لا يَعْلَمُهُ مُوسَى، وَلا يَسْتَطِيعُ مُوسَى أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مُرَافَقَتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّمَهُ.